STARTNOW

للتميز عنوان .

 
الرئيسيةStartnowاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مقارنات بين قصيدة الشعر القديم ...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
KaBeR
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 73
العمر : 34
البلد :
  :
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

مُساهمةموضوع: مقارنات بين قصيدة الشعر القديم ...   الخميس فبراير 21, 2008 12:42 pm

مقارنات بين قصيدة الشعر القديم والشعر الحر وقصيدة النثر (2) مدخل إلي كشف الحساب الشعري - د. عدنان الظاهر
شاعر قصيدة النثر اليوم هو أمير علي امارة شعره الخاص، وكل شاعر مبدع هو امبراطور امبراطوريته الخاصة. هم بارونات اقطاع شعري فني لا حصر ولا عدد لهم. كل واحد منهم أمير وكبير يحكم مملكة عالمه الشعري بجدارة وتفرد. التعدد هو واحد من أهم وأخطر معطيات الحرية.
وظاهرة عبادة الأصنام في عالم الشعر هي الوجه القبيح الآخر لظاهرة عبادة الأوثان في عالم السياسة! من شأن عصر الانترنت والرأسمالية الكونية أن يزيل الوثنيتين السياسية والشعرية.
انتصرت وسادت مع انتشار وانتصار الكمبيوتر والانترنت والبريد الالكتروني E ــ Mail . لذا فلقد أسميتها قصيدة عصر العولمة والانترنت، والقصيدة العابرة للقارات، وقصيدة عصر القطب الأوحد الذي أطلقت عليه في بعض كتاباتي عصر سيادة دولة اسرائيكا ، القطب الذي يسعي محموما بعد سقوط جدار برلين وانكماش المعسكر الاشتراكي عام 1990 الي السيطرة وتأمين السيادة المطلقة علي العالم. سيادة قصيدة النثر وعصرها لا تعني بالضرورة اختفاء مدرستي الشعر اللتين سبقتاها. فلقد ظلت القصيدة القديمة حية وتعايشت مع قصيدة الشعر الحر علي الرغم من سيادة الأخيرة عليها. نعم، لقد انحسرت رقعة القصيدة القديمة في بعض المحافل والأقطار العربية وقل عدد قائليها من الشعراء لكنها بقيت علي قيد الحياة طيلة عصر سيادة قصيدة الشعر الحر منذ عام 1945 حتي عام 1990. الظواهر الاجتماعية والثقافية لا تختفي بشكل فجائي. انها تمتد من أصول جذورها وتربة حقبتها لتجد لها مكانا مناسبا في تربة وظروف العصر الجديد. وعليها كيما تظل حية ومطلوبة أن تتكيف مع ظروف ومتطلبات الواقع الجديد. أي عليها أن تأخذ شيئا من طبائع الشعر الجديد الذي اكتسح ميدانها، أن تتخلق بأخلاق المولود الجديد. والأمر هذا صحيح ولسوف يثبت أنه صحيح بالنسبة لقصيدة الشعر الحر، أي أنها سوف لن تختفي ولسوف تبقي معافاة ومرغوبا فيها لفترات زمنية يصعب تقديرها، سواسية مع شعر بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي. ثلاث مدارس لقول الشعر لا يستطيع أن يمحو بعضها البعض الآخر أبدا. لكن مدرسة قصيدة النثر ستبز ما عداها وتسيطر علي المشهد الشعري العربي سيادة شبه مطلقة. انها سنة الحركة والتطور في الحياة ولا مرد لهذه السنة أبدا.
8 ــ اذا كانت القصيدة القديمة محكومة بقيود الوزن والقافية والروي ونظام دوري يتكرر دونما أي تغيير. واذا كانت قصيدة الشعر الحر قد نفضت عنها بعض هذه القيود الصارمة فمارس الشعراء قدرا غير مسبوق من حرية التصرف في طول البيت وتسكين آواخر مفرداته والاكثار من استخدام النقاط وأدوات التعجب والاستفهام وادخال المصطلحات الأجنبية والرموز والأساطير...
أقول اذا كان ذلك قد اصبح أمرا واقعا فان من الطبيعي أن تجد قصيدة النثر حفيد الفراهيدي غير الشرعي الظرف مهيأ والمسرح مفروشا أمامها لتمارس ما قد مارست قصيدة الشعر الحر وأن تزيد عليها أمورا في غاية الجدة والحداثة. لقد اضافت اليها ظروف وخصائص وأجواء عصر العولمة واستنساخ البشر والحيوان والانترنت والبورنو Porno والايروتيكا وفوضي حريات وتعدد أشكال الجنس وانتشار أفلامه في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية. كشوف خرافية في العالم الأصغر (الخلية الحية) والعالم الأكبر (الفضاء الخارجي).
9 ــ تمرد مطلق علي الفكر وعلي منطق قانونية اللغة وعلي السياق الزمكاني لتراتب الفعل والفاعل والمفعول به المعروف منذ نشأة العربية الأولي. حرية مطلقة في شكل القصيدة وفي مضمونها علي حد سواء. فأي شكل سيتخذ الشعر بعد عصر قصيدة النثر والي أي منحي سيتجه؟ هل ستشهد الأجيال القادمة عصرا يقلب فيه الشعراء الفعل مفعولا والجار مجرورا وان يجعلوا الفعل الحاضر دالا علي الماضي تارة وعلي المستقبل تارة أخري، والبذور موجودة الآن فلقد قال أحد شعراء عصرنا الراهن فزورق الأبد مضي غدا وعاد بعد غد ؟ وأن يخلطوا الجنسين معا حيث لا فرق بين (هو) و (هي)؟ وأن يكون المفرد دالا علي الجمع والجمع دالا علي المفرد؟ وأن تعقد أخوات كان صفقات زواج مع أخوات ان؟ وأن تلغي ضوابط التفريق بين حرفي (الضاد) و (الظ)؟ لقد أصبح كل شيء جائزا في عصر العولمة والقطب الأوحد، والأتي بعدهما سيكون أشنع وأفظع وعلي الدنيا ألف سلام!
10 ــ اذا كانت قصيدة عمود الفراهيدي صارخة الواقعية وقصيدة التفعيلة الواحدة مزيجا من الواقعية والرمزية فان قصيدة النثر سوريالية بشكل مطلق. لقد وجدت قصيدة النثر التي راجت مؤخرا بعيدة كل البعد عن منابعها الأولي. وجدتها علي خلاف جذري مع أشعار (رامبو) و(بريتون) و(آراغون) وأشعار شعراء عرب معاصرين من أصحاب الريادة في هذا النمط من الشعر. شعراء قصيدة النثر الجدد من الشباب هم فرائد ملونة لا يشبه بعضها بعضا من حيث نوع ما يكتبون، خاصة أولئك الذين يقيمون لسبب أو لآخر خارج أوطانهم، وبشكل أخص من درس وتمكن من احدي اللغات الأجنبية. ولأن قصيدة النثر سوريالية بشكل مطلق فأن مضامينها غير واضحة وغير محددة الهدف لذا فانها لا يمكن أن تكون الا بعيدة كل البعد عن السياسة والقضايا الوطنية والقومية والأممية. فهذه الأمور تتطلب بطبعها فكرا واضحا وطروحات سياسية ــ اجتماعية معروفة ومقبولة هي في تناقض حاد مع طبيعة قصيدة النثر الغامضة والتي شطبت قوانين الفكر والمنطق وأقامت بدلا عنها قوانين فكرها ومنطقها الخاص. بلي، قد يتناول بعضهم أمورا غير شخصية لكن يتطلب الأمر بحثا ونبشا وتشريحا واجتهادات خاصة لفهم مراد الشاعر.

مغامرة قد لا ترضي الشاعر وربما تسيء إلي شعوره
11 ــ لقد أنهت قصيدة النثر عصر القمم وكبراء وأمراء الشعر والشعراء. ونعرف فيهم المتصابي والمصاب بداء تضخم العقدة النرجسية وتضخم الكبد وتصلب الشرايين ادمانا علي شرب الكحول.
فشاعر قصيدة النثر اليوم هو أمير علي امارة شعره الخاص، وكل شاعر مبدع هو امبراطور امبراطوريته الخاصة. هم بارونات اقطاع شعري فني لا حصر ولا عدد لهم. كل واحد منهم أمير وكبير يحكم مملكة عالمه الشعري بجدارة وتفرد. التعدد هو واحد من أهم وأخطر معطيات الحرية.
وظاهرة عبادة الأصنام في عالم الشعر هي الوجه القبيح الآخر لظاهرة عبادة الأوثان في عالم السياسة! من شأن عصر الانترنت والرأسمالية الكونية أن يزيل الوثنيتين السياسية والشعرية.
12 ــ ما دمت قد أقصرت بحثي المقارن هذا علي دراسة قصيدة النثر التي عاصرت أحداث فترة ما بعد عام 1990 وأطلقت عليها قصيدة عصر العولمة والقطب الأوحد والانترنت والاستنساخ والبورنو... فلا أحد يستطيع التنبؤ بما سيوؤل اليه حال قصيدة النثر مستقبلا ولا كم من الزمن سيطول بها هذا الحال. لا أحد يعرف كم ستعمر بوضعها الراهن ولا أي طابع ستتخذ وأي شكل وبناء. فلنترك هذا الأمر لنقاد المستقبل ممن سيعاصر هذه القصيدة. يكفي القول انها الآن قصيدة مرحلة واحدة هي في الحقيقة جد قصيرة. وأن شعر ما بعد عام 1990 مختلف جدا عن الشعر المنثور الذي قيل قبل هذا العام.
13 ــ لعل أحد أكبر الفوارق التي تميز قصيدة النثر عما سبقها من شعر هو موضوع الشكل فقصيدة النثر لا شكل لها، انها مثل حيوان الأميبا الذي يمكنه التمدد الي جميع الجهات. انها اذن قصيدة أميبية الشكل. واذا كان الماء يتخذ شكل الأناء الذي يحتويه فان قصيدة النثر ماء بلا اناء!
14 ــ ولما كانت القصيدة لا تنتظم في قوالب ثابتة من التفعيلات، فان نموها في المكان هو نمو عشوائي منفلت بحيث يمكن وبسهولة أن تختلط الأحداثيات الفضائية الأفقية بالطولية. أي يمكن ابدال كلمة بأخري أفقيا وعموديا أو سطر بسطر عموديا أو حتي انزال مقطع كامل ليحل محل مقطع آخر جاء تحته والعكس بالعكس. ماء بلا اناء.
15 ــ لما كانت قصيدة النثر بناء أميبياً اسفنجياً مخلخل الدواخل فان شاعرها لعلي قدرة كبيرة علي توظيف النقاط سواء تلك التي تأتي بين مفردات السطر الواحد أو ما بين السطور والمقاطع. ولكل كم ولكل وضع لهذه النقاط دلالالته الخاصة التي يفهمها الشاعر لا شك أفضل من قرائه. قد يحسن القارئ قراءة وتفسير هذه الدلالات والمدلولات، لكنه قد يكون في ذلك علي خلاف مع كاتب القصيدة، فالمعني يظل في قلب الشاعر. ثم يجب أن لا ننسي أن النقاط هي كتل مادية تشغل فراغا معينا في هيكل بناء القصيدة الأسفنجي والاميبي. الافادة الفنية من هذا الفراغ تتطلب حسا جماليا عاليا وذوقا رفيعا بل وحاسة شم وسمع علي درجة كبيرة من الحنكة والدربة الشعرية. والفراغ وكيفية ملئه من أكبر معضلات وهموم الرسامين.
16 ــ لم تلحن قصيدة النثر بعد ولم يشد بها أحد حتي اليوم. ربما بسبب تأخر سيادتها علي عالم الشعر وحس وذائقة قراء الشعر ونقاده. كل شيء في الحياة طبيعة ومجتمع يتحرك فيتغير. سيأتي يوم نجد فيه أنفسنا أمام لحن يغني بشعر قصيدة نثر. سوف لن يؤثر فينا أو في اغلبنا بادئ الأمر لكن سيأخذ هذا اللحن وسواه طريقه الي الذائقة العامة مع مرور الزمن. فالتذوق تعود وحواس الجسد الانساني من المرونة بحيث يمكن تدجينها وتطويعها ثم اخضاعها للكلام الغريب المصاغ حديثا بايقاعات موسيقية جديدة بحيث تتقبلها وتأنس لها ثم تنسجم فتحدث هزة الطرب ونشوة الوجد وتنبعث الذكريات المفرح منها والمبكي علي حد سواء. الانسان ابن بل وعبد عاداته وكان الشاعر المتنبي قد قال لكل امريء من دهره ما تعودا... وقد صدق الرجل. قد لا أكون مصيبا في تنبؤاتي هذه، ذاك لأن كلام قصيدة النثر كما بينت سلفا لا ينسجم ولا يأتلف مع منطق اللغة العربية وسياق تدرج أحكام العقل وقوانين الفكر التي ألفت أجيالنا والأجيال التي سبقتنا منذ نشوء اللغة العربية التي ثبتها القرآن الكريم قبل خمسة عشر قرنا من الزمان حتي اليوم. فالمشكلة اذن كامنة في اللغة. لغة قصيدة النثر هي المشكلة وهي المعضلة.
ومشكلة هذه اللغة مزدوجة: مع قراء القصيدة أولا ومع ملحني الأغاني ثانيا. ثم يأتي الاشكال الآخر: أن قصيدة النثر لا أثر فيها لألفاظ تعابير وايحاءات الحزن واللوعة والحب والفرح ومشتقاتها المألوفة. والغناء لا يكون غناء بدون هذه الأمور كما نعلم. مطلوب من الغناء أن يهز ويخض أعصاب وأعماق سامعه، وقصيدة النثر لا يسعها ذلك. انها في تناقض عميق مع الغناء ومستلزمات الخفة والرقص والطرب أو الحزن ولطم الخدود والصدور وشق الجيوب.

فمن يغامر فيلحن أغنية بكلام قصيدة نثر؟ من؟
17 ــ لكل هذه الأسباب لا يحفظ قراء قصيدة النثر كلامها ولا يرددونه في خلواتهم مع أنفسهم ولا يترنمون به فرحا أو حزنا. لكن سيحفظه الناس وسيرددونه مع أنفسهم أو مع بعضهم في حالة ما اذا جري تلحين هذه القصائد كأغان وبشرط أن تجد هذه الألحان من يتقبلها ومن يتذوقها فينسجم مع كلامها أو مع ايقاعات لحنها. وعلينا أن ننتظر ــ وقد يطول الانتظار ــ الزمن الذي تنضج فيه الظروف وتتغير الطبائع بشكل جذري فيصبح تلحين هذا اللون من الشعر ممكنا. وعند ذاك سيفرض نفسه واقعا مهيمنا وجبار السطوة. لنتذكر فقط ظاهرة قبول الشعر الحر ملحنا وشيوعه البطيء بين الناس.
هذه وجهات نظر قابلة للنقاش والرد. وعليه فاني لا أدعي ولا يمكن أن أدعي أنها منزلة من الأعالي ومعصومة عن الخطأ أو المبالغة أو حتي التطرف في صياغة بعض الأحكام. لقد جعلت المقارنة بين مدارس الشعر الأساسية الثلاث في عالمنا العربي (الشعر العمودي والشعر الحر ثم قصيدة النثر) مقارنة منهجية صممتها وفق نقاط محددة وضعتها نقطة في مقابل أخري تيسيرا لهذه المقارنات. مجموع هذه النقاط سبع عشرة نقطة قابلة بالطبع للزيادة والنقصان. والذي أرجوه مخلصا أن يساهم الشعراء والنقاد والمثقفون في مناقشة هذه المقارنات واغنائها بما يعرفون ولا أعرف، وخاصة فيما يتعلق بقصيدة النثر التي طال الجدل فيها وعنها وتشعب ولما ينته بعد. بل وقد يطول كما أحسب. أخيرا لا أري ضيرا أن اعترف أني أشعر الي حد القناعة أني لم أستطع ايفاء هذا الموضوع الجليل كل ما يستحق من اعتبار وشمولية. وسوف لن أستطيع بمفردي. علي جميع من يعنيهم حاضر ومستقبل هذا الموضوع أن يساهموا وأن يشركوا أنفسهم وأقلامهم وهممهم في هذا الأمر.

جريدة (الزمان) العدد 1217 التاريخ 22-5-2002
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نهى
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

انثى عدد الرسائل : 277
العمل/الترفيه : محاميه
المزاج : عادى
البلد :
  :
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مقارنات بين قصيدة الشعر القديم ...   الأحد أبريل 13, 2008 9:18 pm

شكرا لك يا كابر
موضوع متميز



_________________
...........
............

ولكم منى ارق تحيه/ نهى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقارنات بين قصيدة الشعر القديم ...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
STARTNOW :: حديث القلوب :: عذب الكلام-
انتقل الى: